بقلم الحسين الكوطيط
نشر الأمين العام للحزب المغربي الحر بلاغا يعلن فيه استقالته من مهامه، مبررا ذلك بما وصفه بـ “النتائج المخيبة وغير المبررة التي لا تعكس حضوره ووزنه في المشهد السياسي”.
هذا التبرير يطرح أكثر من علامة استفهام، ويستدعي قراءة هادئة من زاوية صحفية محايدة.
الملاحظة الأولى: الخلط بين الحشد والتصويت
البلاغ يتحدث عن “تعاطف شعبي واسع وتفاعل إيجابي”. والحال أن التجربة السياسية في المغرب وفي العالم أجمع علمتنا أن الحضور في المهرجانات الخطابية لا يترجم آليا إلى أصوات في صناديق الاقتراع. المواطن قد يحضر بدافع الفضول، أو الاستماع، أو حتى الفرجة، لكن قرار التصويت يبقى شأنا آخر تحكمه قناعات وبرامج ومصالح.
القول إن الحضور يساوي التصويت هو مغالطة سياسية.
الملاحظة الثانية: منطق “ما بني على باطل فهو باطل” ينطبق على الجميع
البلاغ يلمح إلى “ممارسات مشبوهة” خصوصا في الأقاليم الشمالية.
هنا، من واجبنا التذكير أن القاعدة الفقهية والقانونية “ما بني على باطل فهو باطل” هي قاعدة عامة. فإذا كان هناك من بنى حملته على خطاب تضخيمي لا يتوفر على هياكل تنظيمية حقيقية على الأرض، وعلى وعود غير قابلة للتنفيذ، فإن النتيجة الطبيعية هي ما أعلنته وزارة الداخلية من نتائج رسمية.
أما الحديث عن خروقات، فالقانون فتح باب الطعن أمام القضاء الإداري. ونحن كمتتبعين ننتظر ما ستسفر عنه هذه الطعون التي وصفها البلاغ نفسه بـ “الجادة”. وإلى حين صدور أحكام قضائية، تبقى النتائج الرسمية هي المرجع.
الملاحظة الثالثة: استقالة مع وقف التنفيذ؟
البلاغ يعلن الاستقالة من جهة، ويؤكد في نفس الوقت الاستمرار في “تمثيل الحزب أمام مختلف الإدارات والهيئات والمجلس الأعلى للحسابات… إلى حين انتخاب قيادة جديدة”.
هذا الجمع بين الاستقالة والاستمرار في التمثيل القانوني والإداري، قد يفهمه البعض على أنه استقالة سياسية مع الاحتفاظ بالصلاحيات الإدارية والمالية خلال مرحلة انتقالية غير محددة المدة، وهو ما يطرح سؤالا تنظيميا مشروعا حول طبيعة هذه الاستقالة.
مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي استحضره البلاغ، يقتضي في العرف الديمقراطي أن يضع المسؤول استقالته كاملة أمام المجلس الوطني، ويفسح المجال لقيادة انتقالية محايدة لتدبير المؤتمر.
العمل الحزبي يقاس بالنتائج وبالقدرة على تحويل التعاطف إلى تنظيم وإلى أصوات. أما تفسير الفارق بين الخطاب والنتائج بنظرية المؤامرة، فهو خطاب جربته أحزاب كثيرة من قبل ولم يفدها في شيء.
نحترم حق صاحب البلاغ في الدفاع عن حصيلته، ونؤكد حقنا في مناقشتها، مع احتفاظنا بحق الرد مكفول للجميع طبقا لقانون الصحافة والنشر 88.13.

