تطوان – لم يمض وقت طويل على افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، الذي بلغت كلفة إنجازه نحو 80 مليار سنتيم، حتى بدأت تتصاعد تساؤلات بشأن مدى جاهزية المؤسسة الصحية، بعد الحديث عن أعطال طالت عدداً من التجهيزات الطبية، بالتزامن مع احتجاجات خاضتها الأطر التمريضية بسبب ظروف العمل والخصاص في الموارد البشرية.
أعطال تقنية تثير علامات الاستفهام
وفق ما تداولته تقارير إعلامية، سجلت المؤسسة الصحية أعطالاً في عدد من التجهيزات الطبية بعد فترة قصيرة من بدء تشغيلها، الأمر الذي أثار تساؤلات حول جودة المعدات، وآليات المراقبة التقنية، ومدى احترام معايير التسليم والصيانة.
ويرى متابعون أن حدوث أعطال في مستشفى حديث التجهيز يستدعي توضيحات رسمية للرأي العام، خصوصاً أن المؤسسة تمثل أحد أكبر المشاريع الصحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
احتجاجات الأطر الصحية
بالتوازي مع هذه الإشكالات، نظم ممرضون وممرضات بالمستشفى وقفات احتجاجية، مطالبين بتحسين ظروف العمل وتوفير الموارد البشرية الكافية، معتبرين أن الخصاص المسجل يؤثر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين ويزيد من الضغط على العاملين.
وتؤكد النقابات الصحية أن نجاح أي مؤسسة استشفائية لا يرتبط فقط بتوفر بناية حديثة أو تجهيزات متطورة، بل يحتاج أيضاً إلى عدد كافٍ من الأطباء والممرضين والتقنيين والإداريين لضمان استمرارية الخدمات.
بين الاستثمار الكبير والإكراهات الميدانية
شكل افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان خطوة مهمة لتعزيز العرض الصحي بالجهة، غير أن التحديات التقنية والبشرية التي أثيرت خلال الأسابيع الأخيرة أعادت النقاش حول مدى جاهزية المشروع لتحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها.
ويعتبر مختصون في تدبير المؤسسات الصحية أن الأعطال التقنية، إن ثبتت، تستوجب افتحاصاً دقيقاً لتحديد أسبابها، سواء كانت مرتبطة بالمعدات أو بعمليات التركيب أو الصيانة أو ظروف الاستغلال.
أسئلة تنتظر الأجوبة
وتبقى عدة أسئلة مطروحة أمام الجهات الوصية:
* ما طبيعة الأعطال التي تم تسجيلها؟
* هل تؤثر هذه الأعطال على الخدمات الصحية المقدمة للمرضى؟
* ما الإجراءات التي اتخذت لإصلاح التجهيزات وضمان عدم تكرار الأعطال؟
* هل يتوفر المستشفى على الموارد البشرية الكافية لتشغيل جميع مصالحه؟
* وما هي خطة وزارة الصحة لتجاوز هذه الإكراهات؟
ويبقى انتظار توضيحات رسمية من إدارة المستشفى ووزارة الصحة أمراً ضرورياً لإحاطة الرأي العام بحقيقة الوضع، خاصة بالنظر إلى أهمية هذا المشروع الصحي وحجم الاستثمارات التي رُصدت له، في وقت يتطلع فيه المواطنون إلى خدمات صحية تليق بحجم الإنفاق.

