يرى مراقبون أن التفسير الأبرز للصمت الرسمي المغربي إزاء قضية سبتة، وكذلك إزاء الانتقادات والإساءات غير المسبوقة التي وُجّهت إلى المغرب ومؤسساته داخل البرلمان الإسباني، يرتبط بقراءة الرباط لطبيعة الصراع السياسي الداخلي في إسبانيا.
وبحسب هذا الطرح، فإن التصعيد السياسي والخطاب الحاد تجاه المغرب يندرجان، إلى حد كبير، ضمن التجاذبات الحزبية والانتخابية الداخلية في إسبانيا، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى توظيف قضية سبتة لإبراز حضورها السياسي وقدرتها على التعبئة والتأثير في الشارع، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة العام المقبل.
ويستند هذا التفسير إلى التجربة التي راكمها المغرب في تدبير الأزمات مع إسبانيا، والتي تشير إلى أن مواقف الأحزاب وخطاباتها تجاه الرباط قد تتغير بشكل كبير بعد ظهور نتائج الانتخابات وتشكّل الأغلبية الحكومية.
ومن هذا المنظور، يُرجح أن يعمد الحزب الذي سيتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة إلى إعادة ترتيب أولوياته في علاقته مع المغرب، بما قد يؤدي إلى تحول ملموس في الخطاب السياسي تجاه الرباط، خاصة في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية بين البلدين، وما تمثله السوق المغربية من أهمية بالنسبة للمصالح الإسبانية.

